"منهج الفقيه ابن الفَرس الغرناطي في كتابه (أحكام القرآن) (ت597هـ) دراسة فقهية مقارنة"
جامعة القاهرة كلية دار العلوم قسم الشريعة الإسلامية الماجستير 2009 سالم فرج عمر عقيل
ولد ابن الفرس بالأندلس سنة 525هـ، وقد عاصر أواخر أيام دولة المرابطين السنية التي حملت لواء الجهاد طوال سِنِيِّ عمرها إلى أن دب فيها الضعف على أثر قيام محمد بن تومرت( ) مهدي الموحدين بدعوته لقيام دولتهم في إفريقيا والأندلس – لارتباط الأندلس بإفريقيا منذ قيام دولة المرابطين – وكذلك للهزائم المتوالية التي لحقت بالمرابطين على أيدي خصومهم الجدد؛ هذه الحروب التي هزت إفريقيا وأدت بسلطان المرابطين إلى نهايته، واقتضت الحوادث الإفريقية إلى سحب معظم القوات المرابطة الموجودة في الأندلس ما أدى إلى اضطرام الأندلس في الحال بالثورة من أقصاها إلى أقصاها ضد المرابطين، نتيجة إلى سوء الأحوال بالأندلس لانشغال المرابطين بحوادث إفريقيا.
وكانت حال الأندلس تسوء من يوم إلى يوم وتزداد اضطراباً وفوضى؛ فكانت الأحزاب تتكاثر، وبينما كانت الأندلس تموج بالفتن والحروب الأهلية، كانت دولة المرابطين في إفريقيا تسير إلى الانهيار أمام ضربات الموحدين وفتوحاتهم.( )
وورث الموحدون دولة المرابطين في المغرب والأندلس، ووصلت دولتهم مستوى عالياً من القوة، وكان الموحدون يرون أنهم أحق بالخلافة من غيرهم، ولما اضطرب أمر المرابطين في الأندلس أقبلت الوفود الأندلسية المتعددة إلى المغرب تدعو أمير الموحدين عبد المؤمن( ) إلى الأندلس وتستنصره للجهاد فيه؛ لأن الإسبان في هذه الفترة استغلوا ما حل بدولة المرابطين وقاموا بالهجوم على بعض المدن الأندلسية، وممن وفد على عبدالمؤمن – وهو بمراكش – القاضي أبو بكر ابن العربي على رأس وفد كبير من علماء الأندلس وأعيانه، ومعهم مكتوب، يتضمن بيعة أهل البلاد لعبدالمؤمن، ودخولهم في زمرة أصحابه الموحدين وإقامتهم لأمره، فقبل عبدالمؤمن ذلك منهم، وشكرهم عليه وطيّب قلوبهم، وكان أول جيش أرسله الموحدون إلى الأندلس سنة (541هـ)، لإزالة ما بقي فيها للمرابطين من سلطان، ولما استقر الأمر لهم فيها، أولى عبدالمؤمن اهتماماً أكثر بالأندلس، وعزم على العبور إليها ليشارك بنفسه في ترتيب أمورها. ( )"
مشاركة عبر
أخر الإضافات
أخر الملخصات المضافة